عبد الرزاق المقرم
394
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وتأملوك لساعة مرهوبة * إما الحميم بها وإما الكوثر وسيعلم الخصمان إن وافوك من * يرد المعين ومن يذاد ويصدر « 1 » في المدينة لم يجد السجاد عليه السّلام بدا من الرحيل من كربلاء إلى المدينة بعد أن أقام ثلاثة أيام ، لأنه رأى عماته ونساءه وصبيته نائحات الليل والنهار يقمن من قبر ويجلسن عند آخر . تشكو عداها وتنعى قومها فلها * حال من الشجو لف الصبر مدرجه فنعيها بشجى الشكوى تؤلفه * ودمعها بدم الأحشاء تمزجه ويدخل الشجو في الصخر الأصم لها * تزفر من شظايا القلب تخرجه « 2 » قال بشير بن حذلم : لما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين وحط رحله وضرب فسطاط وأنزل نساءه وقال : يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللّه إني لشاعر فقال عليه السّلام : ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال بشير : فركبت فرسي حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار وقلت : هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه ، فخرج الناس يهرعون ولم تبق مخدرة إلا برزت تدعو بالويل والثبور وضجت المدينة بالبكاء فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم واجتمعوا على زين العابدين يعزونه ، فخرج من الفسطاط وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخلفه مولى معه كرسي ، فجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة وارتفعت الأصوات
--> ( 1 ) للعلامة الشيخ عبد المهدي مطر النجفي . ( 2 ) لحجة الإسلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( قده ) .